فطائر كشك ساحلي بالبصل والفليفلة وزيت الزيتون
تتسلل نسمات صلنفة الباردة عبر أزقة الحفة الضيقة، حاملة معها عبق زيت الزيتون الخريج الذي يغلي في قدور النحاس العتيقة، حيث تمتزج رائحة الكشك المحمص على نار هادئة بمرارة دبس الرمان الجبلي وحلاوة بصل البساتين المروي بماء الينابيع. تُعرف هذه الفطائر في أرياف جبلة والحفة باسم 'فطاير الكشك المبلّلة'، وتُعد سيدة المائدة في سهرات المتة الشتوية وسيران الربيع تحت أشجار الحمضيات. يكمن سرها في استخدام زيت الزيتون الساحلي البكر الذي يغلف حبيبات الكشك المخمرة بعناية، مع إضافة الفليفلة الحمراء المهروسة يدوياً على الطريقة التقليدية، مما يمنحها توازناً فريداً بين حموضة الكشك الطبيعية وحرارة البراري الساحلية. كانت نسوة القرى يتنافسن في خبزها على 'الصاج' الحديدي أو في تنور الطين، لتصبح رفيقاً دائماً لمواسم قطاف الزيتون وجلسات السمر في موانئ بانياس وطرسوس، حيث يمتزج يود البحر برائحة العجين المخمر بالحب والخبرة.