مغلي الكمون والليمون
في زوايا البيوت الدمشقية العتيقة، حين تشتد رياح كانون وتتسلل برودة الصقيع إلى أزقة الشاغور وباب توما، كانت جداتنا يطلقن عليه اسم 'دواء الصدر' أو 'مشروب الدفء'. لم يكن مجرد مشروب، بل طقساً يومياً يرافق ليالي الشتاء الطويلة، حيث كانت رائحة الكمون الفواحة تنبعث من قدور النحاس لتملأ باحة الدار. كان يقدم للضيوف القادمين من برد الغوطة القارس ولأفراد العائلة بعد عودتهم من الأسواق، كونه الملاذ الأول لمقاومة نزلات البرد، ويُعرف في بعض الحارات بـ 'مغلي البرد' أو 'مشروب العافية'، ويُحضر خصيصاً في مواسم المونة الشتوية ليمنح الجسد طاقة وحرارة طبيعية.