شراب التوت الأسود والبري الجبلي
تتسلل نسمات صلنفة العليلة بين أغصان أشجار التوت المعمرة، حيث تلطخ أيادي القاطفين بلون أرجواني داكن يشي بقدوم الصيف. في أعالي جبال الساحل، وتحديداً في بساتين كسب والحفة، يُعرف هذا الشراب بـ 'مُربى التوت المصفى' أو 'عصير التوت الجبلي'، وهو رفيق دائم لجلسات المتة في الشرفات المطلة على غابات السنديان. لا يكتمل سيران البساتين دون قارورة من هذا الشراب المركز الذي يُعد امتداداً لثقافة المونة الساحلية، حيث تُقطف الثمار البرية بعناية لتُعصر وتُمزج بلمسات من ماء الزهر المقطر من حقول الحمضيات المجاورة. يرتبط هذا المشروب بذاكرة الجدات اللواتي كن يغلينه على نار الحطب الهادئة، ليقدم بارداً مع مكعبات الثلج في أعياد الموانئ، أو كمشروب ضيافة فاخر يكسر حدة ملوحة أطباق ثمار البحر الطازجة، ويوازن بتركيبته الطبيعية نكهة دبس الرمان الجبلي الذي يزين موائدنا.