مغلي المليسة والزهورات الجبلية المهدئة
تنساب نسمات صلنفة الباردة عبر أوراق المليسة الندية معبقةً بعبير الصنوبر، حيث تُقطف هذه الأعشاب بعناية من سفوح الجبال السورية المطلة على المتوسط، بعيداً عن صخب الموانئ ورائحة اليود الأروادية. يُعرف هذا المشروب في أرياف الحفة وصافيتا بـ 'شاي العطرة الجبلي' أو 'منقوع السكينة'، وهو رفيق سهرات المتة الطويلة التي تجمع العائلة حول موقد الحطب في ليالي الشتاء القارسة. يكتسب هذا المشروب خصوصيته من مياهه الجبلية العذبة، ويُقدم غالباً بعد وجبات المأكولات البحرية الدسمة أو عقب 'سيران' طويل في بساتين الحمضيات، حيث تكتمل طقوس الضيافة بقطرات من ماء الزهر المقطر محلياً، ليغسل عناء اليوم ويمنح الروح سكينة تشبه هدوء البحر عند الغروب.