مربى الكباد (الأترج) الساحلي الفاخر
تتسلل رائحة زهر النارنج الممزوجة بملوحة رذاذ المتوسط إلى أزقة اللاذقية القديمة، حيث تعكف الجدات في مواسم القطاف على تحويل ثمار الكباد الذهبية الثقيلة إلى جوهرة مائدة الإفطار الساحلية. يُعرف في أرياف جبلة والحفة بـ 'مربى الأترج' أو 'حلو الكباد'، وهو ركنٌ أصيل في طقوس الصباح التي لا تكتمل إلا ببريق المتة الساخنة وخبز التنور المشروح. تعتمد هذه الصنعة على مهارة 'التقشير المبرغل' الذي يحفظ قوام الثمرة، وتُطهى ببطء على نيران الحطب الهادئة، حيث تتناغم مرارة القشرة الطبيعية مع حلاوة القطر المُنكه بماء الزهر المقطر من بساتين الساحل، ليغدو المربى رفيقاً دائماً لزيت الزيتون البكر في سيران البساتين أو في استقبال الضيوف بعد جولات قطاف الحمضيات.