مناقيش شنكليش بالبندورة والبصل وزيت الزيتون
لفحات هواء صلنفة الباردة في ليالي تموز وعبق حطب الزيتون المتصاعد من تنانير القرى الجبلية في الحفة والقرداحة، هي المسرح الذي ولدت فيه هذه الأكلة. يطلق عليها أهل الساحل أحياناً اسم "فطيرة المونة" أو "عجينة الشنكليش"، وهي تجسيد لثقافة المؤونة المنزلية حيث يمتزج الشنكليش المعتق بـ "الخريج"، وهو زيت الزيتون البكر المعصور على البارد، مع حبات البندورة الجبلية المقطوفة من بساتين الساحل. ترتبط هذه المناقيش بجلسات المتة الصباحية في شرفات المنازل المطلة على سفوح الجبال، حيث يمتزج ملوحة الشنكليش الممزوج بـ "الزعتر البري" و"القريص" مع حلاوة البصل الأحمر الساحلي. لا تكتمل الطقوس إلا برشة من دبس الرمان الجبلي الذي يوازن حموضة الشنكليش، لتصبح وجبة السيران بامتياز في أحضان غابات السنديان والبطم، حيث يجتمع الأهل حول التنور المشروح ليأكلوا هذه المناقيش ساخنة، مستحضرين تاريخاً من العيش المشترك بين جبال الساحل وسهوله.