شراب ماء الورد الجبلي المعطر بالماء البارد
تتسلل نسمات جبال كسب والقرداحة الباردة في ليالي الصيف لتداعب بتلات الورد الجوري الدمشقي المزروع بين أشجار الليمون والنارنج، حيث تُقطر النساء في الساحل السوري ماء الورد يدوياً في أوانٍ نحاسية عتيقة، محتفظين بخلاصة العطر في قوارير زجاجية تُخبأ لمناسبات السيران والزيارات العائلية. يُعرف هذا المشروب محلياً في جبال الحفة والقرداحة بـ 'مية الورد المبردة'، بينما يطلق عليه أهالي بانياس وصافيتا 'مشروب العطر الجبلي'. يرتبط هذا الشراب بطقوس شرب المتة الساحلية، حيث يُقدم كفاتح للشهية ومبرد للأعصاب بعد فطور التنور المشروح المغموس بزيت الخريج الساحلي الأخضر، ويُعد تجسيداً لثقافة 'الاستجمام البستاني' التي تجمع عبق براري الساحل وأعشابه العطرية ببرودة مياه الينابيع الجبلية المقطرة، مما يجعله رفيقاً أصيلاً لجلسات السمر في بساتين الحمضيات وأعياد الموانئ.