بقسماط ساحلي مقرمش باليانسون والسمسم
مع أولى نسمات الصباح التي تحمل رذاذ البحر المالح الممزوج بعبق أزهار النارنج في بساتين اللاذقية، تتصاعد من مطابخنا الريفية رائحة اليانسون المحمص الذي يغزو أرجاء البيت، معلناً بدء طقوس تحضير 'القراقيش' أو 'الكعك الساحلي المقرمش'. في أزقة جبلة القديمة وأحياء الحفة الجبلية، يُعرف هذا الصنف بـ 'كعك الشاي' أو 'البقسماط الجبلي'، وهو الرفيق الأزلي لإبريق المتة الساخن في جلسات الشرفة المطلة على سفوح الجبال. يُصنع هذا البقسماط باستخدام زيت الخريج الساحلي المعصور على البارد، والذي يمنحه قواماً هشاً يذوب في الفم، ويُعطر بماء الزهر المقطر من بساتين الساحل. كانت الجدات يخبزنه في أفران التنور الطينية ليكون زاداً للمسافرين وسنداً في سهرات الشتاء الطويلة، حيث يغمس في شاي المتة أو يُؤكل مع مربى الكباد والليمون، مجسداً ترابط الأرض بالبحر في تراثنا الغذائي العريق.