حليب مغلي بالسمن البلدي والمستكة وماء الزهر
تتسلل نسمات جبال الدريكيش الباردة عبر شقوق النوافذ الخشبية القديمة، حاملة معها عبق زهر الليمون والنارنج الذي يكسو سفوح الساحل، بينما يشتعل موقد الحطب في ليالي الشتاء الطويلة، حيث تُعد هذه المشروب الدافئ ليكون رفيقاً لليالي السمر. يعرف هذا المشروب في قرى صافيتا والدريكيش بـ "حليب العافية" أو "حليب الموقد"، وهو جزء لا يتجزأ من طقوس الضيافة الجبلية التي تلي سهرات المتة الطويلة. يرتبط هذا الصنف ارتباطاً وثيقاً بمنتجات الماشية في جبال الساحل، حيث السمن البلدي المستخلص من حليب الأغنام المرعية في براري الساحل الغنية بالأعشاب البرية، والمستكة التي كانت تُجلب عبر تجار الموانئ في أرواد وبانياس. لا تكتمل هذه التوليفة إلا بلمسة ماء الزهر المقطر يدوياً في بساتين الحوامض، مما يمنح المشروب هويته الساحلية المميزة التي تختلف عن مثيلاتها في الداخل السوري بفضل جودة الحليب الطازج ونقاء ماء الزهر المحلي.