لسانات غنم مسلوقة ومتبلة بالزيت والحامض والثوم
بين أزقة اللاذقية القديمة المتاخمة للمرفأ، حيث تختلط رائحة رذاذ البحر المالح بعبق زيوت الزيتون المعصورة على البارد في مزارع البسيط وجبلة، يبرز هذا الصنف كفاتح للشهية لا يغيب عن موائد السهرات التي تتوسطها أباريق المتة الساخنة. يُعرف محلياً في أسواق جبلة وبانياس بـ "لسانات متبلة" أو "لسانات بالثوم والزيت"، وهي أكلة ارتبطت بمهارة القصابين القدامى الذين كانوا يحرصون على تقديمها طازجة بعد سلقها ببطء مع المطيبات الجبلية كالغار والقرنفل. تعكس هذه الأكلة فلسفة المطبخ الساحلي الذي يقدس التوازن بين دسم لحم الغنم المربى في مراعي الجبال الخضراء وبين حموضة الليمون الساحلي ولسعة الثوم البلدي. غالباً ما تُقدم كجزء من طقوس "الترويقة" أو "المزة" في جلسات الأصدقاء الذين يلتفون حول صحن يقطر بزيت الزيتون الخريج، وسط أجواء تعبق برائحة زهر الليمون المنسابة من البساتين المحيطة بالمدينة، مما يمنحها خصوصية تجعلها جزءاً من ذاكرة الساحل الغذائية التي تتوارثها العائلات كسرّ من أسرار الضيافة الراقية.