نقيع التين المجفف والزبيب المبرد
تتسلل نسائم صلنفة العليلة عبر غابات السنديان، محملة ببرودة الجبال التي تكسر حدة قيظ آب، حيث تجتمع العائلات في شرفات الحجر الرملي بعد عودتها من سيران البساتين، لتستقبل ضيوفها بهذا الشراب الذي يختزل شمس الساحل. يُعرف محلياً في جبال الحفة باسم 'خُشاف الجبل'، وفي أرياف بانياس وصافيتا يطلق عليه 'نُقيع البركة' كونه يرافق جلسات المتة المسائية وفطور التنور المشروح. يمثل هذا الشراب فلسفة المطبخ الساحلي في استثمار خيرات الأرض؛ فهو يجمع بين حلاوة التين المجفف الذي يُخزن في جرار الفخار، والزبيب الأسود الذي يُجفف تحت شمسنا الذهبية. لا يكتمل طقس تحضيره إلا بإضافة قطرات من ماء الزهر المقطر من بساتين النارنج، ليعزز الارتباط الوجداني ببراري الساحل وأعشابه العطرية، وليكون المشروب المفضل في أعياد الموانئ وجلسات السمر التي تتلو مواسم قطاف الحمضيات، حيث يبرد العطش ويغذي الروح بعبق التاريخ الجبلي.