سمك مجفف ومملح للشتاء (قديد البحر)
تتسلل نسمات البحر الرطبة إلى أزقة اللاذقية القديمة، حاملة معها رائحة اليود الممزوجة بلفحات شمس الخريف التي تلفح ظهور الأسماك المصففة على شباك الصيد. في أرواد، يطلق عليه البحارة اسم 'السمك المكبوس' أو 'القديد'، بينما يصفه أهالي القرى الجبلية القريبة من بانياس وجبلة بـ 'مؤونة الشتاء البحرية'. كانت هذه العملية صمام الأمان الذي يربط خيرات المتوسط ببراري الساحل؛ حيث يُحفظ السمك المملح بعناية ليُطهى لاحقاً مع زيت الزيتون 'الخريج' المعصور على البارد، ويُعصر فوقه الكباد الساحلي أو الحصرم لكسر ملوحته. ترتبط هذه الممارسة بطقوس استقبال الشتاء، حيث يتجمع كبار السن في ساحات الموانئ، يتجاذبون أطراف الحديث حول 'سيران' البساتين ومواسم قطاف الزيتون، بينما تُجهز 'إبريق المتة' وتُشعل المدافئ الحطبية، ليصبح القديد رفيقاً دائماً لخبز التنور المشروح وأطباق الهندبة والقريص التي تجود بها جبال الساحل في موسم الأمطار.