بليلة الحمص الإدلبية
بين أشجار الزيتون المعمرة التي تعانق سفوح جبل الزاوية وتغسلها أمطار الشتاء، يفوح عطر 'البليلة' في بيوت إدلب وأريحا وكفرتخاريم كطقسٍ يومي يجمع العائلة حول موقد النار. يُعرف هذا الطبق في أسواق المدينة القديمة بـ 'حمص البليلة' أو 'مسبحة الحمص'، وهو سيد الموائد في ليالي الشتاء الباردة، حيث يُقدم بجانب زيت الزيتون البكر الذي يقطر من معاصر إدلب العريقة. يرتبط الطبق ارتباطاً وثيقاً بمواسم قطاف الزيتون، حيث يتناول المزارعون في بساتين دركوش وسلقين وعموم ريف إدلب هذا الطبق ليمدهم بالطاقة، ممزوجاً بلمسة من حموضة الحصرم التي تشتهر بها مضافاتنا، أو قطرات من دبس الرمان المركز، ليغدو رفيقاً لا يغيب عن جلسات السهر التي تلي تناول الشعيبيات الأريحاوية، أو كفاتح شهية يسبق أطباق المجدرة والمخاليط في مواسم الخير والبركة.