عصير الشمندر مع البرتقال الطازج
تتسلل نسمات البحر الرطبة عبر أزقة اللاذقية القديمة، حاملة معها عبق بساتين الحمضيات التي تطوق المدينة كحزامٍ ذهبي، حيث يمتزج لون الشمندر القاني بلون برتقال 'أبو صرة' السكري في طقسٍ صحي توارثته العائلات الساحلية لتعزيز الحيوية بعد مواسم قطاف الزيتون الخريج. يُعرف هذا المشروب في أرياف جبلة والحفة بـ 'مُروّق الدم الساحلي'، ويُقدم غالباً كضيافة منعشة في سهرات المتة الطويلة التي تلتف حول مواقد الحطب في ليالي الشتاء الباردة، حيث تترافق نكهته الترابية الحلوة مع مائدة الإفطار المكونة من خبز التنور المشروح وزيت الزيتون البكر المعصور على البارد. يمثل هذا العصير جوهر الساحل الذي يجمع بين خيرات الأرض الجبلية وحمضيات السهول الساحلية، بعيداً عن صخب الموانئ، في هدوء بساتين النارنج والكباد التي تمنح المكان هويته العطرية الفريدة.