قهوة شامية مغلية برغوة وهيل ومستكة
في زوايا البيوت الدمشقية القديمة، حيث تتنفس الجدران عطر الياسمين، تتصدر القهوة المغلية بـ 'الركوة' المشهد اليومي كطقس مقدس لا يكتمل الصباح بدونه. يعرفها أهل الشام بـ 'قهوة الوش' نظراً للرغوة الكثيفة التي تعلوها، وهي رفيقة جلسات 'التعليلة' المسائية، وضيفة سهرات رمضان الرمضانية، ومفتاح المودة في استقبال الجاهات والخطّابة. كانت النسوة في حارات دمشق يتنافسن في ضبط 'عقدة' القهوة، حيث تُطحن الحبوب طازجة وتُعزز بلمسة من المستكة المدقوقة مع السكر، لتقدم في فناجين صغيرة مطرزة، معلنةً عن ترحيب حار يليق بـ 'أهل الكرم'. ارتبطت هذه القهوة بـ 'سيران' الغوطة، حيث تُنصب 'المنصبة' فوق الجمر لغليها ببطء، فتفوح رائحة الهيل لتملأ أرجاء البساتين، وتصبح جزءاً لا يتجزأ من هوية الضيافة الشامية الأصيلة.