مفركة بقلة (فرفحينة) بالبصل والبيض البلدي
تتسلل نسمات جبال الدريكيش والشيخ بدر الباردة عبر نوافذ البيوت الحجرية، حاملة معها عبق الأرض الندية التي تنبت فيها البقلة البرية (الفرفحينة) بين شقوق الصخور وعلى أطراف بساتين الزيتون المعمر. في هذه القرى الجبلية، تُعرف هذه الأكلة بـ 'مفركة الفرفحينة'، وهي تجسيد لثقافة 'اللقط' الساحلية حيث تجمع النساء الأعشاب البرية كالهندبة والقريص، لتتحول إلى وجبة غنية بزيت الزيتون الخريج الذي يُعصر على البارد في معاصر القرية التقليدية. ترتبط هذه الأكلة بطقوس الفطور الصباحي الذي يلي سهرات المتة، حيث تُمزج مرارة البقلة الخفيفة بحلاوة البصل المحمر، وتُتوج ببيض الدجاج البلدي الذي يمنح الطبق قواماً غنياً. في بانياس وجبلة، يفضل البعض إضافة قطرات من دبس الرمان الجبلي أو عصرة نارنج ساحلي لإبراز نكهة الأرض، وهي وجبة لا تكتمل إلا بخبز التنور الساخن وتناولها في الهواء الطلق بين أشجار الحمضيات.