لبنة مكبوسة بزيت الزيتون البكر الخريج
تتسلل نسمات جبال الشيخ بدر والدريكيش الباردة عبر أغصان الزيتون المعمرة، حاملةً معها عبق 'الخريج'؛ ذلك الزيت البكر الذي يُعصر على البارد في مواسم الحصاد الأولى، حيث يمتزج بريق الذهب السائل بكتل اللبنة المتماسكة المُصفاة في أكياس القماش القطني تحت ثقل الحجارة الصوانية. في قرى بانياس وصافيتا، تُعرف بـ 'اللبنة المكمورة' أو 'لبنة الزيت'، وهي سيدة مائدة الإفطار الساحلي التي لا تكتمل إلا بجانب شاي المتة المُر، وخبز التنور المشروح الساخن الذي يخرج من أفران القرى الطينية. يرتبط هذا الصنف بطقوس 'سيران البساتين' وقطاف الزيتون، حيث تُحفظ اللبنة في جرار فخارية لتكتسب طعم الزيت العتيق، وتُزين أحياناً ببرش قشر النارنج أو الكباد الساحلي، أو تُغمس في خلطة الزعتر البري (الأوريغانو) المقطوف من سفوح الحفة، لتكون زاد المسافرين ومؤونة الشتاء في بيوت الساحل التي لا تخلو يوماً من كرم الضيافة وقارورات الزيت الصافي.