يلانجي ورق العنب الإدلبي بالقهوة وزيت الزيتون ودبس الرمان
تتسلل نسمات جبل الزاوية العليلة بين أغصان الكروم في أريحا، حيث تتدلى أوراق العنب الطرية كأنها حليٌّ خضراء تنتظر قطافها، لتجتمع في مطابخ إدلب العريقة تحت مسمى 'ورق العنب الكذاب' أو 'اليالنجي' كما يناديه أهل كفرتخاريم وحارم. يختزل هذا الطبق روح الأرض الإدلبية؛ فزيت الزيتون البكر المعصور على البارد في معاصر جبل الزاوية يمنح الحشوة لمعاناً وروحاً، بينما يضفي دبس الرمان وعصير الحصرم الحموضة التي تذكرنا بمواسم القطاف وجمع الأهل في فيء أشجار المشمش والدراق. السر الإدلبي المتوارث يكمن في إضافة رشة من القهوة العربية المطحونة إلى الحشوة، وهي لمسة تكسر حدة الحموضة وتمنح الطبق عمقاً ترابياً يربط الحواس برائحة الأرض بعد المطر، تماماً كما يربط أهالي المعرة وأريحا مائدتهم بأصالة النعناع المجفف وأعشاب البراري، لتكون هذه الطبخة سيدة الموائد في مواسم عصر الزيتون، ورفيقة الشعيبيات الأريحاوية في الصباحات الدافئة، ورمزاً للبيت الإدلبي الذي لا يكتمل دفؤه إلا برائحة الورق الملفوف بعناية كأنما يُلفُّ معه تاريخٌ من الكرم والحكايات.